بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
له الحمد على ما أعطى و له الحمد على ما منع
فما أعطى إلا فضلا منه و كرماً و ما منع إلا لحكمة
فله الحمد دائما و أبدا
و الصلاة و السلام على من جعله الله سبباً لكل خير نحن فيه
اللهم صلى على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد
و بارك على محمد و على آل محمدكما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد
كيف تتأثر بالقرآن ؟
يقول شيخ الإسلام ابن القيم- رحمه الله تعالى – فى كتابه الفوائد
إذا أردت الانتفاع بالقرآن
فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه
وأَلْقِ سمعك
واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه وإليه فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله
قال تعالى:
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
الآية: 37 من سورة ق
وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفاً على
مؤثر مقتض
ومحل قابل
وشرط لحصول الأثر
وانتفاء المانع الذي يمنع منه
تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد.
فقوله تعالى: «إن في ذلك لذكرى»
إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى هاهنا، وهذا هو المؤثر
وقوله تعالى: «لمن كان له قلب»
فهذا هو المحل القابل والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله
كما قال تعالى:
إن هو إلا ذكر وقرآن مبين. لينذر من كان حيًّا
الآيتان: 69. 70 من سورة يس
أي حي القلب
وقوله: أو ألقى السمع
أي وجَّه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له وهذا شرط التأثر بالكلام.
وقوله تعالى وهو شهيد
أي شاهد القلب حاضر غير غائب.
قال ابن قتيبة :
استمع كتاب الله، وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ساه
وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يقال له، والنظر فيه وتأمله
فإذا حصل المؤثر وهو القرآن
والمحل القابل وهو القلب الحي
ووجد الشرط وهو الإصغاء
وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر
حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر